عبد الملك الجويني
415
نهاية المطلب في دراية المذهب
العاشرة ، ثم إذا جرى حُكمنا بذلك ، لم يصر هذا حكما بالبلوغ في سائر الأحكام ؛ فإن الحكم بالنسب لا يستدعي العلم بالبلوغ ، بل يُكتفى بإمكان البلوغ ، ثم إمكان الشيء لا يتضمن وقوعَه قطعاً . ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو نزل لابنة الثمان لبن ، فالبلوغ غير ممكن ، وقد اختلف أصحابنا ، فذهب بعضهم إلى أنه لا حكم له ، وقال آخرون هذا بمثابة [ لبن ] ( 1 ) الرجل ؛ فإن هذا اللبن من غير إمكان الحمل ، فصار كلبن الرجل . 10076 - وأما الخنثى إذا نزل له لبن ، فإن كان قد بأن كونه ذكراً أو أنثى ، فلا يخفى حكم اللبن على موجَب الأصول المقدمة . وإن كان على الإشكال ، فلا نحكم للّبن بحكمٍ مبتوت . وكان يحتمل أن يقال : الغالب أن اللبن إنما ينزل للنساء [ فَنُنزِل ] ( 2 ) اللبن - إذا نزل - منزلةَ نهودِ الثدي ، وفي دلالته اختلافٌ قدمناه في مواضعَ ، فإن جعلنا نزول اللبن علامة معتبرة ، فيفيد اللبن ثبوتَ الأنوثة ، ثم يتعلق به ما يتعلق بلبن المرأة إذا لم تحبَل . وإن لم نجعله علامةً على الأنوثة ، فلا تثبت الحرمة مع الإشكال ، إلا إذا علقنا الحرمة بلبن الرجل . فهذا بيان مسائل الباب ، وانتظم من مجموعها أن اللبن [ الدارَّ على ] ( 3 ) الولد هو الأصل ، واللبنُ من المرأة من غير ولد على الاختلاف ، والأظهر أنه تتعلق الحرمة به . ولا حكم للبن الرجل ، وفيه وجه غريب غيرُ معدودٍ من المذهب . واللبن على سن إمكان البلوغ كاللبن بعد البلوغ ، ولبن الخنثى المشكل مجرًى على الإشكال ؛ فإن الحرمة لا تثبت مع التردد ، والله أعلم . . . .
--> ( 1 ) في الأصل : اين الرجل . ( 2 ) عبارة الأصل : . . . الغالب أن اللبن إنما ينزل للنساء فيتنزل اللبن اللبن إذا نزل . . . ( 3 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق .